ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

103

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

[ الفن الثاني علم البيان ] ( الفن ) : لغة الضرب والتزيين ، ولكل منهما مناسبة بالمصطلح عليه مستغنية عن التبيين ( الثاني ) أي : ثاني الأول ، فإنه جعل الفن الأول اثنين ، أو ثاني الفنون الثلاثة فإنه في المرتبة الثانية ؛ لأن التعبير فرع ترتيب المعاني في النفس ، وما هو داخل في البلاغة أصل بالنسبة لما هو تابع لها ، فلذا أخر عن المعاني وقدم عن البديع ، وأما ما قال السيد السند : إنه أخر عن علم المعاني ؛ لأن علم المعاني يبحث عن إفادة التركيب لخواصها ، وعلم البيان عن كيفية تلك الإفادة فنزل منه منزلة المركب من المفرد الشعبة من الأصل ، ففيه أن علم البيان يبحث عن الدلالات العقلية على أصل المعنى ، لا على الخواص على أن تأخر كيفية الإفادة عن الإفادة تفيد رجحان تأخير البيان من غير حاجة إلى تنزيله من المعاني منزلة المركب من المفرد . قال الشارح في المختصر : قدّمه على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة ، وتعلق البديع بالتوابع يريد أنه يحتاج إليه في نفس البلاغة في الجملة لا أنه لا يتم بلاغة كلام بدون إعمال علم البيان ، إذ الكلام المركب من الدلالات المطابقية لا يحتاج في تحصيل بلاغته إلا إلى علم المعاني ؛ إذ لا حاجة إلى البيان للدلالات المطابقية كما ستعرف ، وبهذا التحقيق ظهر وجه آخر ليقدم على علم المعاني ؛ إذ لا بد منه في بلاغة الكلام أصلا بخلاف البيان . ( علم البيان ) بمعنى يقابل علمي المعاني والبديع ( وهو علم ) أي : مسائل معلومة عن الأدلة أو تصديقات بها حاصلة عن الأدلة أو ملكة هذه التصديقات ، أعني : كيفية راسخة يتمكن بها من التصديق بمسألة مسألة تفصيلا من غير حاجة إلى تجشم كسب جديد ، وإنما قيدنا معاني العلم للحصول عن الدليل ، وإن أطلقها الناظرون في هذا المقام ؛ لما حققت أن من جمع مسائل العلم بالتقليد لا يسمى عالما ، وتصديقاتها لها لا يسمى علما ، واستعمال لفظ العلم في التعريف مخلّ لما عرفت من اشتراكه ، وما يدفع به هذا الخلل من أن استعمال اللفظ المشترك في مقام يصح أي معنى يراد مما لا يعاب بخلوه عن ضرر الاشتراك ، وهو فهم غير